طنوس الشدياق

215

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفيها لما رجعت الولاية إلى يوسف باشا ارسل فعدّ أشجار جبة بشرة فتظلمت الرعايا وتشتتوا إلى دمشق وحلب وغيرهما . وفيها نكب عشينا بن شلهوب مقدم بشرة دير مار توما في ارض حصرون وقتل قسيسا من رهبانه طمعا بالمال فلما بلغ الشيخ ابا صافي الخازن ذلك قبض عليه وارسله إلى الأمير فخر الدين فأمر بقتله . ثم قدم المقدم شلهوب ليحتج على ابنه فقبض عليه الشيخ أبو نادر الخازن وارسله إلى الأمير فخر الدين فأمر بخنقه . وسنة 1634 جمع الأمير عساف سيفا الحمادية ونهض بهم لطرد الأمير علي اليمني واحزابه من بلاد جبيل والمنيطرة فاحرق المنيطرة وقتل ابا جمال الدين سيالة وابن أخيه المستراحيين . ثم إن المقدم زين الدين الصوّاف اتحد مع الأمير علي سيفا فسارا برجالهما إلى ايعال فلما بلغ الأمير عساف سيفا ذلك جمع الحمادية ودهمهما فظفرا به . وتولى الأمير علي بن محمد سيفا على بلاد جبيل والبترون . وسنة 1635 فوّض مصطفى باشا والي طرابلوس إلى الأمير علي سيفا ولاية بلاد جبيل والبترون . وولى على جبة بشرة الشيخ ابا كرم يعقوب ابن الرئيس الحدثي والشيخ ابا جبرائيل يوسف الهدناني . وسنة 1638 دهم أولاد أبي رعد عليّ بن زين الدين بن سيف الدين بن المستراح في مشّان وقتلوه . وسنة 1640 دهم والي طرابلوس ابا كرم الحدثي شيخ الجبة لأنه لم يسلّم عليه حين حضوره فقبضوا على ابن عمه سعد وضيقوا على البلاد في البحث عنه . ثم توجه أبو كرم وسلّم للوزير عن يد القاضي فأمر الوزير برفعه إلى القلعة . ثم طوّفه في شوارع المدينة راكبا على جمل واعرض عليه الاسلام فأبى فأماته معلقا على كلاب . وفيها توجه حميدان الشّعار إلى طرابلوس بطلب علوفته من كاتب الوزير فأبى الأداء له فحنق منه حميدان وقتله مع ابنه مصطفى وفرّ هاربا فجمع مدبر الوزير الرجال وجدّ السير في طلب حميدان فلم يدركه فنهب العسكر حردين وكفور العربة . وسنة 1641 توفي يوسف الهدناني وتولى يوحنا جبة بشري بعده فقتله محمد العراك في زغرتا وتولى بعده المقدم زين الدين بن الصواف .